الاحتجاج حق مشروع…
المصطفى خياطي : صحيح
ان لكل فعل أخلاقياته ،و لكل تكليف ضوابطه و أدبياته ،و الحكم على الفعل
لا يتم برد الفعل لأن (لعب الدراري)هو الذي يتأسس على هذه الثنائية(فعل/رد
فعل).
أتذكر أنه في يونيو 1984 لما خرجت الجماهير في مدن الدار البيضاء
و مراكش و القصر الكبير و الناضور ،بعشرات الآلاف للاحتجاج على سياسة
الحسن الثاني و حكوماته الطيعة ،لم يكن الخبز هو مطلب الجماهير التي عبرت
عن سخطها بالشعارات و قليل من اللافتات ،بل خرجت لتقول كلمة “لا”،حينها لم
يستوعب الحسن الثاني ان للشعب المغربي حاجياته و مطالبه ،بل ذهب به الضن أن
تلك الحركات الاحتجاجية فعل ابتزازي تقف وراءه بعض القوى الفاعلة آنذاك في
الحقل السياسي من أحزاب و نقابات و حتى بعض الشخصيات الذاتية .و الكل يعلم
ماذا كان رد فعله (قمع شرس-اعتقالات-استشهادات-اختفاءات… الخ)أما وزيره
“القوي”فوصف الذين سفكت دماؤهم وسقطوا شهداء ،وصفهم ب”شهداء كوميرا”،و تلا
كل ذلك الخطاب الشهير الذي ألقاه الحسن الثاني ،دون أن يذكر و لو سببا
واحدا من دوافع الاحتجاج،بل ألصق التهم يمينا و يسارا و توعد و أرغد و أزبد
و ارعب و أرهب.
و ما أخشاه بمناسبة كتابة هذا
المقال أن يكون السيد جمال الفلالي (رئيس بلدية صفرو) عدوا للاحتجاج أو
الاحتجاج عدوه ،و اتفق معه -كما قلت في البداية-في أن الاحتجاج ليس مرادفا
للسب و القذف ،بل حتى للاحتجاج اخلاقيات و ضوابط لا يجب بأي حال من الأحوال
أن تسقطنا في شخصنة القضايا و الملفات و تتيه بنا في متاهة العداوات
الثنائية.لهذا فلما خرج الباعة المتجولون المنضوون تحت لواء إطارهم الجمعوي
بما هو أداة تنظيمية ذاتية للاحتجاج يوم الجمعة 29 يوليوز 2016 أمام مقر
بلدية صفرو ،فلا أظن شخصيا أن فعلهم ذلك كان ابتزازا ،بل تنفيذا لبرنامجهم
النضالي الذي سطروه داخل أجهزتهم التسييرية و بموافقة كافة منخرطي جمعيتهم
.و لما يتم رفع شعار “الفراشا قضية ماشي حملة انتخابية”فهم أكيد يدركون ما
يقولون ،لأنه على اعتبار أن ردكم في تدوينة على صفحة الفيسبوك و الذي من
خلاله تقرون أنكم بصدد تهييء مشاريع “نموذجية”لإيواء هذه الفئة ،فإن
التساؤل الذي يتبادر إلى الذهن هو :متى سيتم إنجاز ها،خصوصا و أننا لا نرى
على الأرض إلا رخص البناء الشخصية و لا بوادر لمشروع على الأرض، و بأية
مقاييس سيتم توزيع المحلات على مستحقيها و باية جودة سيتم تشييدها ؟ثم
لماذا الانتظار ؟و بخصوص الانتظار فالرأي العام و المتتبعين يذهب تنبؤهم
إلى فترة ما قبل 7 أكتوبر كمناسبة مواتية لإطلاق الدعاية لهذه “المشاريع”.
لقد سبق و عقدتم لقاء تشاوريا في
الموضوع (الملك العمومي) و الكل أدلى بدلوه ،أما آن الأوان لعقد لقاء عملي
يتم خلاله استدعاء من يهمهم الأمر (الفراشا)من أجل تبشيرهم بأن إنجاز
المشاريع مسألة توزيع فقط ،ثم الاتفاق على مسطرة موحدة للاستفادة و آليات
محاربة الدخلاء (و ما أكثرهم).أظن أن إجراء كهذا سيكون غعلانا لحسن النية
من جانب مؤسستكم التي تحتاج إلى الكثير لاسترجاع ثقة المواطنين الضائعة
بفعل سنوات الابتزاز الحقيقي و الاستنزاف الفوضوي من طرف الذين تناوبوا على
قضاء حاجياتهم الشخصية و العائلية .
لقد علقتم إعلانات تخص ملف لالة
يزة ،فلن أتساءل عن المآل ،بل سأنتظر كباقي سكان مدينة صفرو أن تعلقوا
إعلانا يخص ملف المطرح البلدي لكي نسمع جديد صفقة 4 مليارات التي كانت
الوعد الذي أخمد احتجاجات سكان حي بودرهم في غشت 2010،و الذين لم يخرجوا
للابتزاز بل لطلب النجدة لأطفالهم و شيوخهم الذين بينت استمارة أنجزناها
آنذاك كمكتب للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن السبب المباشر لمعظم إصابات
و أمراض الجهاز التنفسي بالحي هو “الزبالة” حاشاكوم.
ننتظر كذلك أن تعلقوا إعلانا تدعون فيه كل الفراشا و تجار الرصيف و أصحاب المهن الهامشية وعاملات “الموقف”، للتدارس و البدء في بلورة الحلول و توزيع المهام و تحديد تاريخ لقاء آخر من أجل التقييم و المحاسبة.
واجبنا الأول كأحزاب سياسية هو
تأطير المواطن ،أما التحريض فله واقع مزري يتكفل به ،واجبنا كذلك كتنظيمات
سياسية دعم و مساندة المفقرين و المهمشين ،و مساعدتهم على تنظيم حركاتهم
لتكون ناطقا باسمهم ،إذ لا يحق لنا أن نمارس أي شكل من أشكال الوصاية عليهم
أو الأبوية أو الأستاذية ،بل دفعنا هو أن يدافع المواطن عن نفسه بآلياته
الذاتية التي تفرضها حاجته باعتباره فرد من طبقة من المفروض أنها واعية
بانتمائها كمنطلق لخوض الصراع مع من لم يتركوا نوعا من الابتزاز إلا و
مارسوه عليها.
المصطفى خياطي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق