الأحد، 31 يوليو 2016

الرفيق الحبيب التيتي والرفيق إيفان فاسيليفتش بابوشكين

·


قادة عمال بصموا الحركة الشيوعية
إيفان فاسيليفتش بابوشكين
نعـي
إننا نعيش ظروفًا بغيضة عندما يقدر لمثل هذه الأمور أن تقع: واحد من عمال الحزب البارزين. مفخرة الحزب، رفيق كرس حياته بنكران ذاته، لقضية الطبقة العاملة يختفي دون أثر. حتى أن أقرب أقربائه، كزوجته وأمه، وأكثر رفاقه المقربين لم يكونوا يعرفون، لسنوات، ما جري من أمره: أيكون حبيس الأشغال الشاقة في مكان ما. أم يكون قد توفي في أحد السجون، أو مات ميتة الأبطال في معركة مع العدو. هكذا كان الحال مع إيفان فاسيليفتش. الذي قتل رميًا بالرصاص على يد ريننكاميف. ولم نعرف بمقتله إلا مؤخرًا.
إن اسم إيفان فاسيليفتش ليس قريبًا وعزيزًا على الاشتراكيين الديمقراطيين وحسب. فكل من عرفوه كانوا يحبونه ويحترمونه لحماسته، وتحاشيه الألفاظ الطنانة. ولروحه الثورية العميقة الوفية، وإخلاصه المتقد للقضية. كان إيفان فاسيليفتش عاملاً من سانت بطرسبرغ، انضم عام 1895 إلى مجموعة من العمال الواعين طبقيًا، وكان نشطًا للغاية في المنطقة التي تقع وراء ليفسكايا زاستاف، بين عمال مصانع سيمياينكوف واليكساندوف. وعمال الزجاج، مشكلاً الحلقات، ومنظمات المكتبات، ومواظبًا على الدراسة الذاتية الشاقة طول الوقت.
وكانت كل أفكاره تتركز في أمر واحد – توسيع نطاق العمل. وقد لعب دورًا فعالاً في صياغة أول منشور تحريضي وزع في سانت بطرسبرغ خريف عام 1894، وهو منشور موجه إلى عمال سيمياينكوف، وقام بتوزيعه بنفسه. وعندما أنشئت عصبة النضال لتحرير الطبقة العاملة في سانت بطرسبرغ، أصبح إيفان فاسيليفتش واحدًا من أنشط أعضائها، وعمل فيها لحين القبض عليه. إن فكرة البدء بإصدار جريدة سياسية في الخارج من أجل توحيد وتعزيز الحزب الاشتراكي – الديمقراطي، قد نوقشت معه من قبل رفاقه القدامى مؤسسي الايسكرا الذين عملوا معه في سانت بطرسبرغ، فأبدى تأييدًا حارًا. وعندما كان إيفان فاسيليفتش طليقًا، لم تعان الايسكرا قط نقصًا في رسائل العمال الحقيقيين. راجعوا الإعداد العشرين الأولى من الايسكرا، إن كل هذه الرسائل من شويا، وإيفانوفو – فوزينسنك وأوريكوفو – زويفو وغيرها من الأماكن في روسيا الوسطى، قد مرت جميعًا، على وجه التقريب، بين يدي إيفان فاسيليفتش الذي بذل كل الجهود لإقامة أوثق الصلات بين الايسكرا والعمال. لقد كان فاسيليفتش أكثر مراسلي الايسكرا مواظبة، ومن مؤيديها الغيورين. شق بابوشكين طريقه من المنطقة الوسطى إلى الجنوب حيث ألقي القبض عليه في إيكاترينوسلاف وسجن في أليكساندروفسك. وهرب منها مع رفيق آخر بنشر قضبان نافذة زنزانته. ومن غير أن يعرف لغة أجنبية واحدة، اتخذ طريقه إلى لندن، حيث كان مكتب تحرير الايسكرا في ذلك الحين. وتبودلت معه الأحاديث حول الكثير من القضايا، كما نوقشت معه العديد من المسائل. إلا أن الفرصة لم تتح لإيفان فاسيليفتش كي يحضر المؤتمر الثاني للحزب... فالسجن والنفي قد أبعداه عن العمل النشيط لوقت طويل. غير أن اندلاع الموجة الثورية جلب عاملين جددًا، وقادة حزبيين جددًا إلى المقدمة، أما بابوشكين فقد كان يعيش في ذلك الوقت في الشمال الأقصى. في فيركويانسك. مقطوعًا عن الحياة الحزبية. إلا أنه لم يضيع الوقت عبثًا، فراح يدرس، ويعي نفسه للنضال. وينشط بين رفاقه في المنفى من العمال. محاولاً جعلهم اشتراكيين ديمقراطيين وبلاشفة واعين طبقيًا. وفي عام 1905 صدر العفو، وانطلق بابوشكين إلى روسيا. إلا أن سيبيريا نفسها كانت تغلي بالصراع. وكان النضال بحاجة إلى أناس من أمثال بابوشكين فانضم إلى لجنة إيركوتشك، وانغمر في العمل على الفور. كان عليه أن يتحدث في الاجتماعات. ويقوم بالتحريض الاشتراكي الديمقراطي، وينظم الانتفاضات. وبينما كان بابوشكين وخمسة آخرون من رفاقه لا نعرف أسماءهم بعد يأخذون شحنة كبيرة من السلاح من جيتا في عربة مستقلة. أوقف القطار أثناء إحدى حملات رينناكاميف التأديية. وصف الرجال الستة، دون أدنى تظاهر حتى بمحاكمة صورية على حافة قبر جماعي. حفر على عجل، وأعدموا رميًا بالرصاص. لقد ماتوا ميتة الأبطال. وقد رويت قصة مصرعهم على لسان الجنود وعمال السكك الذين كانوا في نفس القطار. لقد سقط بابوشكين ضحية الوحشية البربرية لأتباع القيصر، إلا أنه كان يعرف، لحظة موته، إن القضية التي كرس حياته من أجلها سوف لن تموت، وأن العشرات والمئات والآلاف والملايين من السواعد سوف تواصل العمل، وأن آخرين من العمال الرفاق يموتون من أجل نفس القضية، وأنهم يقاتلون حتى النصر...
لفق بعض الناس وراحوا يروجون خرافة تقول أن حزب العمال الاشتراكي – الديمقراطي الروسي هو حزب "مثقفين" "معزول عن العمال. وأن عمال روسيا هم اشتراكيون – ديمقراطيون بدون حزب اشتراكي – ديمقراطي. وأن هذا ما كان عليه الحال وبالأخص قبل الثورة، وإلى حد ما خلالها. ويقوم الليبراليون بنشر هذه الأكذوبة بدافع الحقد على النضال الثوري الجماهيري الذي قاده حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي عام 1905. فيما أخذ بعض الاشتراكيين يرددون هذه النظرية الكاذبة. أما نتيجة للجهل أو عدم الشعور بالمسؤولية.
إن تاريخ حياة إيفان فاسيليفتش بابوشكين. والنشاط الاشتراكي الديمقراطي الذي مارسه هذا العامل الايسكري لعشر سنوات. إنما هو أكبر دحض لهذه الأكذوبة الليبرالية. إن أ. ف. بابوشكين هو واحد من المناضلين العمال الذين بدأوا قبل 10 سنوات من الثورة. بخلق حزب العمال الاشتراكي – الديمقراطي. ولولا العمل البطولي المثابر الذي لا يكل لمثل هؤلاء المناضلين بين الجماهير البروليتارية، لما أمكن لحزب العمال الاشتراكي – الديمقراطي الروسي أن يعيش أكثر من عشرة أشهر ناهيك عن عشر سنوات. ولكن بفضل نشاط هؤلاء المناضلين. وبفضل دعمهم. تحول ح. ع. أ. د. ر. بحلول 1905 إلى حزب مندمج اندماجًا لا ينفصل بالبروليتاريا في أيام تشرين الأول وكانون الأول العظيمة. وقد حافظ على هذه الصلة في شخص مندوبي العمال لا في( دوما المئة السود الثاني، بل والثالث أيضًا.
(........)
لينين.
الأعمال الكاملة رابوتشايا غازينا رقم 2
المجلد 16 18 (31) كانون الأول 1910k
ص 361 – 364

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق