حوار مع الرفيق عبد اللطيف زروال حول الشباب
حوار مع الرفيق عبد اللطيف زروال حول الشباب (ضيف جريدة النهج الديمقراطي العدد 220)
يحتل الشباب موقعا وازنا بالمغرب، كيف ينعكس ذلك في سياسات الدولة؟
يحتل الشباب موقعا مركزيا في استراتيجيات
إعادة إنتاج النظام الاجتماعي و الاقتصادي القائم حيث تسعى الطبقات السائدة
من جهة لتهييء أبنائها لشغل مواقع آبائهم و من جهة أخرى لتوفير قوة عمل
طيعة مكونة من أبناء الطبقات المسودة و الشعبية (في بعض الحالات، تسعى
لإلحاق “أجود العناصر” من أبناء الطبقات المسودة بها). تعمل على تحقيق ذلك
عبر شبكة واسعة من المؤسسات المتنوعة و المختلفة. تشكل العائلة و المدرسة
أبرزها. (تلعب المدرسة دورا متعاظما في استراتيجيات إعادة إنتاج هذه. لهذا
تشكل رهانا أساسيا في الصراعات الطبقية.) تشكل سياسات الدولة اتجاه الشباب
إذن تكثيفا لموازين القوى التي يفرزها الصراع الطبقي عموما وفي الحقل
الشبيبي بشكل خاص. في الحالة المغربية، عرفت الثلاثين سنة أخيرة هجوما
طبقيا شاملا شنته الطبقات السائدة على مكاسب الشعب المغربي (ليس المغرب
استثناء في هذا الصدد). في الحقل الشبيبي، اتخذ هذا الهجوم منحيين
رئيسيين: تسليع التعليم و تعميم الهشاشة. يندرج المنحى الأول (تسليع
التعليم) في سياق تسييد التصور النيوليبرالي للتعليم الذي ينبني على اعتبار
التعليم بضاعة، و المدرس أجير و المتعلم زبون والمدرسة مقاولة (لمزيد من
التفاصيل انظر ملف العدد الرابع من مجلة التحرر حول التعليم). أما المنحى
الثاني (تعميم الهشاشة) فيهدف إلى توفير يد عاملة بأثمان زهيدة تخضع
للاستغلال المكثف من طرف الشركات المتعددة الاستيطان (التي فتحت لها أبواب
البلاد على مصراعيها) و المجموعات الخاصة الكبرى المحلية أي للرأسمال
الأمبريالي و حليفه الرأسمال المفترس المحلي.
ما هو أثر هذه السياسات على الشباب المغربي؟
لقد أدت هذه السياسات إلى تدهور مريع في
أوضاع غالبية الشباب المغربي على كافة المستويات. كما أدت إلى تحولين
بارزين في بنيته: فإذا أخذنا كمثال الشريحة العمرية بين 15 و 34 سنة، نلاحظ
ما يلي: من جهة توسعا كميا في الشبيبة التعليمية (أمام انسداد الأفق في
مجال التشغيل، يصبح البقاء أكبر وقت ممكن داخل النظام التعليمي وسيلة
للهروب) و من جهة أخرى تشكل بروليتاريا شابة تتركز أساسا في قطاعات معروفة
بالهشاشة كالخدمات و البناء و بعض الصناعات التصديرية (مثل صناعة السيارات)
يحيط بها جيش احتياطي واسع من المعطلين (بالنسبة للأرقام، يمكن العودة
للعدد 213 من جريدة النهج الديمقراطي الذي تم فيه نشر مقتطف من مشروع
الورقة التوجيهية المقدمة للمؤتمر الوطني الرابع للشبيبة). عمقت هذه
التحولات من الأزمة التي تعرفها الحركة الشبيبة المغربية التي تجد تعبيرها
في حالة الضعف بل التفكك التي تشهدها تنظيماتها التاريخية. كما أسهم ذلك في
إضعاف أثر النضالات الشبيبية الهامة التي ظلت دفاعية و مشتتة.
كيف السبيل للخروج من هذا الوضع؟
تفتح معرفة القوانين و الاتجاهات التي
تؤطر في مسارات الظواهر الاجتماعية إمكانية تدخل فعال للإرادة و الفعل
الجماعيين. إن الوعي بالتحولات الموضوعية التي يعرفها الشباب المغربي هو
خطوة أولى في سيرورة استعادة الحركة الشبيبية المغربية لقوتها و لموقعها
المتميز في مسار النضال العام من أجل الديمقراطية و التحرر الوطني. لقد
طرحنا أخيرا من خلال شعار المؤتمر الوطني الرابع شبيبة النهج الديمقراطي
ضرورة بناء “جبهة ديمقراطية للقيادة النضال الشبيبي ضد القمع و البطالة و
الخوصصة و التهميش”. كما اقترح رفاقنا في فصيل طلبة اليسار التقدمي من خلال
شعار مجلسهم الوطني الرابع تشكيل “جبهة طلابية ديمقراطية ضد القمع و
الإجهاز عن الحق في التعليم”. ليس في الأمر نوعا من “المزايدة الوحدوية” بل
إيمانا عميقا بأن وحدة القطاعات الديمقراطية و المكافحة من الحركة
الشبيبية المغربية هي أول الطريق في سيرورة إخراج هذه الأخيرة من أزمتها.
هذه الوحدة ليست فقط مسلسلا تنظيميا (بناء الجبهة) بل كذلك برنامجيا عبر
بلورة برنامج حد أدنى يركز عناصر فهم مشترك لطبيعة سياسات الدولة و
مخططاتها في الحقل الشبيبي و للبدائل المنشودة على المدى المنظور على
الأقل. قريبا سنطرح رؤيتنا لهذا البرنامج على قوى النضال الشبيبي و سنفتح
أوسع نقاش حوله.
الشباب كان هو رأس الحربة للسيرورات الثورية بالمنطقة، لكن ساعة الحسم عبر صناديق الاقتراع تنحى جانبا، هل من تفسير لذلك؟
لقد لعبت شبكات الشباب الثوري، إلى جانب
قوى أخرى، دورا هاما في انطلاق السيرورات الثورية بالمنطقة. ساهمت هذه
الشبكات في التعبئة و التحضير للانتفاضة. لكنها افتقدت للموارد الضرورية
(من خبرات و صلات…) لضمان التحقيق الكامل لأهدافها. إن مثل هذه الموارد لا
توفرها إلا منظمات ثورية قوية و تنظيمات طبقية صلبة. و هذا ما كانت تفتقده
معظم بلدان المنطقة التي عرفت انتفاضات (باستثناء تونس جزئيا مع وجود نقابة
من طراز الاتحاد العام التونسي للشغل). و قد سهل ذلك على قوى الثورة
المضادة مهمة إجهاض الانتفاضة أو الالتفاف عليها.
أنتم في شبيبة النهج الديمقراطي كيف تجيبون على مسألة الشباب والانخراط في العمل المنظم سواء الحزبي أو النقابي أو الجمعوي؟
نعتبر أن بناء و تقوية أدوات الدفاع
الذاتي للجماهير ضرورة لانتصار المشروع التحرري الديمقراطي ذي الأفق
الاشتراكي. ينطبق ذلك على الحقل الشبيبي. لهذا وضعت الشبيبة على عاتقها
مهمة إعادة بناء الحركة الشبيبية على أسس ديمقراطية و وحدوية. ففي الحركة
الطلابية، يعمل رفاقنا في فصيل طلبة اليسار التقدمي على إعادة الاعتبار
للعمل النقابي الأصيل و المكافح و استرجاع النقابة الطلابية الاتحاد
الوطنية لطلبة المغرب. أما في حركة المعطلين، فيسعى رفاقنا لتقوية الجمعية
الوطنية لحملة الشهادات المعطلين. كما ساهموا بشكل فعال في تأسيس الاتحاد
الوطني للأطر العليا المعطلة و دعموا كافة المبادرات التي استهدفت توحيد
حركة المعطلين. أما وسط الحركة التلاميذية، فنسعى للتنظيم النقابي
للتلاميذ. ويندرج عمل رفاقنا وسط شبيبات بعض القطاعات النقابية في إطار
النهوض بالحركة النقابية عبر دمقرطتها و توحيدها و تنمية كفاحيتها. هذا دون
الحديث على الواجهات الأخرى (الحقوقية و الثقافية) التي لنا فيها تواجد.
أما بالنسبة للعمل الحزبي، فنحن واعون
بالصعوبات التي تعترضنا من أجل إعادة الاعتبار للعمل التنظيمي السياسي
المكافح و الثوري لدى الشباب. ترتبط هذه الصعوبات بواقع الشباب نفسه
(الهشاشة…) و بمعطيات تاريخية وسياق عام (انبطاح المعارضة البرلمانية للحسن
الثاني، انهيار المعسكر الشرقي و الهجوم الإيديولوجي على المشروع
الاشتراكي…). هذا ناهيك عن القمع و التضييق الذي نتعرض له. غير أن ذلك لا
يعفينا من مسؤوليتنا.
تعرضتم وغيركم كشبيبات إلى القمع والتضييق، كيف تواجهون ذلك؟ وهل خلقتم آليات وإطارات للدفاع على حقوقكم وما هو المطلوب؟
القمع و التضييق ليسا جديدن علينا. غير
أنه لاحظنا مؤخرا تصعيدا من طرف المخزن الذي ينتقم منا بسبب دورنا وسط حركة
20 فبراير و كافة الحركات المناضلة. تمثل ذلك في اعتقال عدد من رفاقنا و
حرماننا من وصل الإيداع القانوني و ترهيب عدد من مناضلينا و منعنا من عقد
مؤتمرنا الرابع في القاعات و المنشآت العمومية. لقد واجهنا ذلك بالفضح و
الصمود و إبداع وسائل جديدة في العمل من أجل التقدم في إنجاز مهامنا. و
يمكنني القول أننا نجحنا لحد الآن في ذلك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق